عليخان المدني الشيرازي

747

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الجملة الخبريّة ص : تفضيل : الأولى ممّا له محلّ الخبريّة ، وهي الواقعة خبرا لمبتدأ أو لأحد النواسخ ، ومحلّها الرفع أو النّصب ، ولا بدّ فيها من ضمير مطابق له ، مذكور أو مقدّر ، إلا إذا اشتملت على المبتدأ ، أو على جنس شامل له ، أو إشارة إليه ، أو كانت نفس المبتدأ . ش : هذا تفضيل للجمل الّتي لها محلّ من الإعراب وبيان مواضعها ، والجمل الّتي لا محلّ لها منه ، وبيان كلّ واحدة من القسمين . الجملة « الأولى ممّا له محلّ » من الإعراب الجملة « الخبريّة ، وهي الواقعة خبرا لمبتدأ أو لأحد النواسخ » المقدّم ذكرها ، ومحلّها من الإعراب الرفع في باب المبتدأ ، نحو : زيد أبوه قائم ، وباب إنّ نحو : إنّ زيدا أبوه قائم ، وباب لا الّتي لنفي الجنس ، نحو : لاربيبة قوم يجئ بخبر ، أو النصب في باب كان ، نحو : بِما كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف / 162 ] ، وباب كاد ، نحو : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة / 71 ] ، وباب ما ولا المشبهتان بليس ، نحو : ما زيد أبوه قائم ، ولا رجل يصدق . تنبيهات : الأوّل : قال ابن هشام : اختلف في نحو : زيد اضرب ، وعمرو هل جاءك ؟ فقيل محلّ الجملة الّتي بعد المبتدأ رفع على الخبريّة ، وهو الصحيح ، وقيل : نصب بقول مضمر هو الخبر ، بناء على أنّ الجملة الإنشائيّة لا تكون خبرا ، انتهى . قال الدمامينيّ : وإضمار القول لا يعيّن النصب ، إذ يجوز أن يقدّر مقول فيه ، كذا فيكون المحكيّ في محلّ رفع على أنّه نائب عن الفاعل ، ويجوز أن يقدّر أقول فيه ، كذا فيكون في محلّ نصب ، انتهى . قلت : والخلاف في وقوع الجملة الانشائيّة خبرا مشهور ، وفي المسالة ثلاثة أقوال : أحدها : منع وقوع الإنشائيّة خبرا ، وهو قول جماعة من الكوفيّين ، منهم ابن الأنباريّ نظرا إلى أنّ الخبر ما يحتمل الصدق والكذب ، قال غير واحد من المحقّقين : هو وهم ، نشأ من اشتراك لفظ الخبر بين ما يقابل الإنشاء وبين خبر المبتدأ . قال ابن هشام : لاتّفاقهم على أنّ هذا أصله الإفراد ، واحتمال الصدق والكذب أنّما هو من صفات الكلام ، وعلى جواز : أين زيد وكيف عمرو ؟ وقال الرضيّ : ليس الخبر عند النّحاة ما يحتمل الصدق والكذب ، كما أنّ الفاعل عندهم ليس من فعل شيئا ، ففي قولك : أزيد عندك ؟ يسمّون الظرف خبرا ، مع أنّه لا يحتمل الصدق والكذب . قال : ويدلّ على جواز كونها طلبيّة قوله تعالى : بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [ ص / 60 ] ، وأيضا اتّفقوا على